السيد محمد مهدي الخرسان
62
موسوعة عبد الله بن عباس
إذ أقبل على الناس بوجهه ثمّ قال : أيتها الأمة المتحيّرة في دينها أم والله لو قدّمتم من قدّم الله ، وأخّرتم من أخّر الله ، وجعلتم الوراثة والولاية حيث جعلها الله ما عال سهم من فرائض الله ، ولا عال ولي الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، فذوقوا وبال ما فرّطتم فيه بما قدّمت أيديكم : * ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون ) * ( 1 ) . 11 - ومن تكريمه لأهل العلم ، صنيعه مع أبي العالية رُفيع بن مهران ، قال : « دخلت على ابن عباس وهو أمير البصرة فناولني يده حتى استويت معه على السرير ، فقال رجل من بني تميم انّه مولى ، قال : وعليَّ قميص ورداء وعمامة بخمسة عشر درهماً » ( 2 ) . وعند الذهبي : « فتغامزت بي قريش ، فقال ابن عباس : هكذا العلم يزيد الشريف شرفاً ، ويجلس المملوك على الأسرّة » ( 3 ) . وستأتي ترجمة أبي العالية وفيها شواهد عن ولائه لأهل البيت ( عليهم السلام ) في الحلقة الثالثة إن شاء الله . 12 - أتاه رجل بسعاية فقال له : « يا هذا إن كنت صادقاً مقتناك ، وإن كنت كاذباً عاقبناك وإن شئت أقلناك . فقال : أقلني » ( 4 ) . وهذا مأخوذ من الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قولاً وفعلاً ، فقد أتاه رجل يسعى إليه برجل فقال : « يا هذا نحن نسأل عمّا قلت ، فإن كنت صادقاَ مقتناك ، وإن كنت كاذباً عاقبناك ، وإن شئت أن نقيلك . فقال : أقلني يا أمير المؤمنين » ( 5 ) .
--> ( 1 ) أمالي الطوسي 1 / 62 و 97 مط النعمان والآية من سورة الشعراء / 227 . ( 2 ) انظر طبقات ابن سعد 7 / 80 - 85 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 5 / 208 . ( 4 ) إحياء العلوم للغزالي بشرح اتحاف السادة المتقين 9 / 352 . ( 5 ) نفس المصدر .